مركز الرسالة
41
الرفق في المنظور الإسلامي
إنها تحملكم وتحمل أثقالكم ، وكل عزائها أن تمر بأرض مخصبة تنهش منها أو ترتع فيها فتقوى على أمرها وتخفف العناء عن نفسها ، فلا تصنعوا معها صنع الحانق الناقم ، أو الغافل الذي همه نفسه وقد هيأ لها الماء والزاد والراحلة دون أن يشعر بأن راحلته لها روح مثله ، فهي تضمأ وتجوع وتجهد مثله . . وفي المعنى ذاته قال أبو جعفر الباقر عليه السلام : إذا سرت في أرض خصبة فارفق بالسير ، وإذا سرت في أرض مجدبة فعجل بالسير ( 1 ) . وذاك الذي همه نفسه ، سيهرع إذا بلغ مقصده إلى أدنى فراش طلبا للاسترخاء ، ويدعو عاجلا بالماء والطعام فلقد أضناه السفر . . تاركا وراءه ظهرا حمله الطريق كله ، لأنه لا يملك نطقا يفصح فيه عن عنائه وحاجته ، وربما لو نطقت أيضا لما كان حظها أحسن عند هؤلاء ! ! ولهؤلاء يقول رسول الاسلام صلى الله عليه وآله وسلم : من سافر منكم بدابة فليبدأ حين ينزل بعلفها وسقيها ( 2 ) قبل ان ينشغل بطعام نفسه وسقيها . . حقوق الحيوان : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبصر ناقة معقولة وعليها جهازها ، فقال : أين صاحب هذه الراحلة ، ألا تتقي الله فيها ، إما أن تعلفها ، وإما أن ترسلها حتى تبتغي لنفسها ( 3 ) . هذه هي العدالة النموذجية .
--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 190 / 6 باب 91 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 189 / 5 باب 91 . ( 3 ) كنز العمال : خبر 24983 .